520

قلت: وقد تركته أنا لطوله ووضوحه، إلى أن قال: وقد أمر الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام- على ما كان عليه من جهاد العدو المتاخم ببناء قصر المنصورة بصعدة، وكان بناؤه في عنفوان حرب الأشراف والفتنة قائمة على ساقها وانفق في بنائه الأموال الجزيلة، ولم يعترضه بذلك أحد، إلى أن قال: واعلم أن مولانا -عليه السلام- لما استقرت يده في ذمار واشتدت فيها وطأته على أعداء الله وكان -عليه السلام- في داره المعروفة بذمار، وهي كانت لأمير من أمراء الغز ليس عليها سور ولا فيها كل التحصين ومشاهدتها تغني [عن](1) الإطالة في ذكرها، فلما عظمت حال الإمام في نكاية أعداء الله واشتدت وطأته عليهم، وفحصت دولته القاهرة صدور الظلمة بكلاكلها، وتوقدت أفئدة البغاة والأشرار عداوة للإمام لما رأوه من القوة وإنزال المضار الشرعية بمن خالف الحق، ترجح للإمام -عليه السلام- بناء قصر ذمار على هيئة قصر المنصورة بصعدة يحيط عليه(2) سور وتوسع في منازله ومن ا لدواعي إلى بنائه، أن دار الإمام المعروفة بذمار دار ضيقة لا تتسع لبهائم الإمام -عليه السلام- وجمال الجهاد، ومنازل الخدم والأجناد، وكل من هذه يلازم الإمام سيما الخدم وسكونهم بالقرب من الإمام، وكذلك أيضا الدواب والجمال لاغنى للإمام عن قربها من منزله لحاجته إليها في سائر الحالات وأكثر الأوقات فدعاه ذلك إلى بنائه قصر ذمار، وكان بناؤه من الواجبات على الإمام لأنه كان في دار ضعيفة بين أعداء متاخمين، وهم غز ذمار أخرجهم الإمام من بلادهم ونفاهم[525] عن ممالكهم ودورهم، فقلوبهم مضطرمة نارا وقودها العداوة الشديدة والسخائم الأكيدة.

ولما شرع الإمام في بنائه تعاظمت المشقة بالبناء، ولم ير الإمام -عليه السلام- إلا إتمامه فتم بحمد الله على [ما](1) في النفس من التحصين لا التحسين إنما هو حجارة وآجر وجص وقضاض لا غير، وفي بعض مجالسه أنواع الزنجفر الأحمر والأصفر والأخضر وما شاكل هذه الألوان، لاذهب فيه ولا فضة ولا جوهر ولا رخام. انتهى ما أردت نقله من كلام السيد المذكور -رحمه الله تعالى- في كتابه المذكور وإنما اختصصت ذلك دون غيره لما فيه من الفوائد اللائقة بكتابنا هذا.

صفحه ۶۱۹