518

قلنا: نحن نقلب عليكم هذا السؤال بعينه فنقول: أخبرونا قبل أن يعمر الإمام المنصور حصن ظفار فقد لبث عمرا قبل بنائه إما أن يكون المسلمون في عز ومنعة أو لا يكونون كذلك. إن كانوا في عز ومنعة فما وجه بناء المنصور له إما أن يقصد بذلك عز نفسه فهو عزيز بداره التي كان فيها قبل بنائه[524] وإن قصد إرهاب العدو، فإرهابه بما ذكرتم من العساكر، وإن قصد إعزاز المسلمين فقد أخل بواجب قبل بنائه لأنه -عليه السلام- أقام مدة في الإمامة من دون بناء ظفار إلى أن قال -رحمه الله-: واعلم أنه من كان من كلامه هذا الكلام لم يظفر برشاد ولم يقع من الخير على مراد، إلى قوله: ومما يلزم المعترض ببناء قصر ذمار اعتراض الناصر بن الهادي -عليه السلام- في بنائه حصنه المشهور بصعدة وهو اليوم جراثيم(1) دون الميل من صعدة يعرف اليوم بحصن الناصر، وكان حصنا عظيما، إلى أن قال: قالوا: أنفق فيه أموالا جليلة، ورقشة، ونمقه، وزينه، ورونقه، وحذا في بنائه ملوك الجبابرة في الصنعة الجيدة والبناء العظيم والترقيش الوسيم، وكان دون ما أنفق فيه كافيا والأموال التي صرفت في نوافل للترقيش والتحسين تصرف في الضعوف(2) والمساكين ويجاهد بها أعداء الدين.

صفحه ۶۱۶