504

قلنا: أخذ الإمام لرداع قضية كبيرة تشتمل على فصول عدة، ونحن إنما نذكرها هنا نفس الجواب عن المسألة، وقد ذكر لي مولانا -عليه السلام- قصة رداع بخطة الشريف في كراس كامل أو أكثر ومشافهة أيضا وذكر أيضا في شأنها كلاما مختصرا إلى حي السيد عزالدين محمد بن يحيى القاسمي(1)، فلو أردنا ذكر ما في هذه القصة من الكلام والأنماط، وما تفرع عليها، وما اتفق من أجلها، لأفردنا لها مختصرا، لكنا لا نذكر إلا محض الجواب النافع إن شاء الله تعالى، وهو أنه -عليه السلام- أخذ رداع على كتاب الله وسنة رسوله، وقال: ما لفظه: (ومن أمعن النظر وجد أخذنا رداعا على كتاب الله وسنة رسوله)(2) ، وإنما كان كذلك لأنه -عليه السلام- أخذ رداعا بالولاية العامة من والده -عليهم السلام- لأنه لا فرق بين أخذ الإمام المهدي -عليه السلام- لرداع وبين أخذ ولده لها لأن ولده -عليه السلام- قائم مقامه لما له من الولاية العامة والتصرف العام فله ما للإمام من الأفعال والتروك، وقد ثبت أن الإمام المهدي -عليه السلام- لو كان [هو](3) الآخذ لرداع لما اعترض في ذلك، وأكثر ما يقال في حق الإمام المهدي -عليه السلام- أنه رجوع عن الاقطاع، وقد فعل ذلك رسول الله [518] فإنه أقطع الدهناء ورجع عن ذلك وأقطع جبل الملح بمأرب، ورجع عن ذلك، فإذا تقررت هذه القاعدة وهي جواز الرجوع عن الإقطاعات فلا اعتراض على الإمام -عليه السلام-.

صفحه ۶۰۲