470

ولما توفي الإمام المؤيد بالله[501] يحيى بن حمزة -عليه السلام- أظلمت الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع العلماء القادة، والفضلاء السادة، من علماء صعدة وظفار وحوث ومذحج إلى مدينة ثلا، فاجتمع من العلماء إلى قدر ثلاثمائة أو يزيدون فقعدوا يطلبون الإمام المهدي -عليه السلام- بالقيام شهرين وألحوا عليه إلحاحا، وشهدوا أنه واجب عليه.

قال: حكى لي القاضي عبدالله بن حسن الدواري قال: لقد عالجنا الإمام المهدي معالجة أعجزتنا، فما كان جوابه لنا إلا البكاء، وقوله: من رضيتموه بايعته وشايعته، وكان يشار في ذلك الوقت إلى جماعة، منهم السيد [الإمام محمد بن القاسم](1) والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام داود بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام محمد بن علي بن وهاس فعرفوا كماله وأوجبوا عليه وقام بالأمر.

وشن الغارات على الباطنية وأخرب قراهم التي هي قريب من ثلا، وحط على صنعاء سبعة أشهر، وارتفع منها على صلح وخراج، وشمر إلى صعدة وفتحها، وقامت الفتنة بينه وبين بني حمزة زهاء عشرين سنة وبلغت الشدة منهم(2) غاياتها فقيل له -عليه السلام-: لو فررنا لأن المدينة قد دخلت، فقال: لو دخلوا على سجادتي لدافعتهم عنها، وسار -عليه السلام- فاستفتح ظفار وعفارا وجاهلي حجة، وأقبل إلى ناحية ذمار ولقيه ولده الناصر بعساكر إلى حدة بني شهاب، فاستفتح الشهابية والجهرانية، وكان غز ذمار قد طغوا وأكثروا الفساد فوصلوا إليه إلى معبر فقبض منهم نيفا وعشرين فارسا، فاستفتح ولده الناصر ذمار، وهران وبقي -عليه السلام- في ذمار ست سنين، يبسط العدل، ويؤمن الطرق، بعد أن كانت القوافل تقف الشهر والشهرين مابين صنعاء وذمار، فأمن الله به السبل ونصره بولده الناصر، واستفتح رداع وضبر نزار وباطنية مذحج والمغارب إلى حد عتمة.

صفحه ۵۶۶