دولة بني رسول
دولة بني رسول
[قصة أخذ ذروة]:
وكان قد مال إليهم أهل قرية يناعة، و[من](1) قال بقولهم من قبائل الصيد(2)، وبذلوا لهم مالا كثيرا، وطلبوا أن يفتكوا لهم في أخذ ذروة حصن أمير المؤمنين ليشيع لهم بذلك ذكر، ففعلوا، وبلغ الإمام [عليه السلام](3) ذلك فأمر الأمير الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم العلوي العباسي في عسكر إلى جهة الظاهر ليقوي قلوب أهل البلاد، وليكون مقدمة لوصوله -عليه السلام- وكتب إلى أهل حصونه في اليمن من هداد إلى الكميم إلى الربعة(4) وغير ذلك بالنهوض إليه بالخيل والرجل والعدة، وكتب إلى صعدة والجوف وغيرها، وتلبث في خطاب بينه وبين ابن عمه الأمير أحمد بن القاسم فيما يطلبه منه فلم يشعر [ليلة](5) من الليالي حتى بدا بادي القوم بالهجوم على القصر بذروة، لما قد أفسدو عدة ممن كان فيه، فطلع عسكر القوم ووقعت روعة عظيمة في الحصن، وحارب أهل القصر قليلا، وكان الأكثر منهم من الصيد، فمنع عنهم أصحابهم ودخل عسكر بن وهاس على الحرائم فكشفوهن(6)، فضربت امرأة بالسيف في وجهها، وأخرى في عضدها، وتسلقوا من الحيطان على الشريفة الفاضلة زوجة الأمير الكبير سليمان بن يحيى أخى الإمام، فانتهبوا دارها وسلبوا شيئا من ثيابها، وقدعوا معصم طفلة لها في المهد[440] على حليتين(7) كانا فيها، وارتكبوا منكرا وسلكوا طريقا لا يسلكها إلا الترك ونحوهم.
صفحه ۴۰۳