أولا: المسيح ابن الله
يقول النصارى إن المسيح ابن الله تعالى؛ لأنه خلق من غير أب، فالله أبوه، وهو ابنه.
وهذا كلام لا يصح؛ لأن ولادة عيسى ﵇ من غير أب، معجزة إلهية داخلة في إطار قدرة الله تعالى، فهو ﷾ خلق حواء بلا أم، وخلق آدم بلا أب، ولا أم، ولم يثبت أحد لهما بنوة الله تعالى، فقدرة الله عامة، وإذا أراد شيئا قال له: كن فيكون.
وقد أثار وفد نصارى نجران هذه المقالة مع رسول الله ﷺ إذ قالوا لرسول الله ﷺ: ما لك تشتم صاحبنا؟
فقال لهم ﷺ: "وما أقول؟ "
قالوا: تقول إنه عبد الله.
قال لهم ﷺ: "أجل، إنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء، البتول".
فغضبوا، وقالوا: هل رأيت إنسانا قط بلا أب؟! فإن كنت صادقا فأرنا مثله، فأنزل الله قوله١: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٢.
وواضح من الآية أن الآية قد ردت عليهم؛ لأننا لو قلنا ببنوة عيسى لله لعدم وجود الأب، فالواجب الأولى أن يكون آدم ابن الله، ولم يقل به أحد؟! ثم ما هو المانع أن يخلق الله إنسانا من دم امرأة فقط، وقد خلق إنسانا من تراب جامد؟!.
١ مدرسة الأنبياء ص٣٣٠.
٢ سورة آل عمران آية "٥٩".