دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى ١٤٢٣هـ
سال انتشار
٢٠٠٢م
•
مناطق
مصر
قيل لها أدخلي الصرح الذي بناه الجن، فلما رأته حسبته ماء، فكشفت عن ساقيها، فنوديت أنه قصر من زجاج لا ماء به، فأقرت بواقعها، وأعلنت إسلامها، ورجعت عن ذنوبها، وآمنت مع سليمان لله رب العالمين، يقول تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١.
١ سورة النمل آية "٤٤".
النقطة الخامسة: فتنة سليمان "﵇"
يتحدث المؤرخون عن فتنة سليمان "﵇"، التي أشار الله تعالى إليها، في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ١، وذهبوا في تفسيرها مذاهب عديدة٢، وأحسن ما قيل فيها أن هذه الفتنة فسرها الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري، بسنده عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ: "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة، على سبعين امرأة، تحمل كل امرأة فارسا، يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل ولم تحمل النسوة شيئا إلا واحدا، ساقطا أحد شقيه"، فقال النبي ﷺ: "لو قالها لجاهدوا في سبيل الله" ٣، وألقى السقط على الكرسي درسا لسليمان "﵇".
١ سورة ص الآيات "٣٤، ٣٥".
٢ تفسير القرطبي ج١٥ ص١٩٨، ١٩٩".
٣ صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب الأنبياء باب ووهبنا لداود سليمان ج٦ ص٤٦٠.
1 / 436