دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى ١٤٢٣هـ
سال انتشار
٢٠٠٢م
•
مناطق
مصر
ولما تفقد الطير لم يجد الهدهد، وعلم أنه غائب، فأنذره بعقوبة الذبح، أو بالتعذيب الشديد بنتف ريشه، إن كان غيابه بلا عذر، فلما جاء الهدهد أبدى عذره، وبيّن لسليمان أنه ذهب إلى مكان بعيد رأى فيه عجبا، هذا المكان هو سبأ، وهي مملكة نائية غنية، فيها كل ما يحتاجه الناس، وعلى رأس المملكة ملكة، لها عرش عظيم، ودين هذه المملكة كفر وضلال؛ لأنهم يسجدون للشمس من دون الله، وقد لعب الشيطان برءوسهم، وزين لهم الضلال والكفر، وتركوا السجود لله تعالى الذي يعلم أسرار السموات، والأرض، ويخرجها لعباده وفق مشيئته ﷾.
استمع سليمان إلى ما اعتذر به الهدهد، وقال له: سنتبين الحقيقة لنعلم إن كنت صادقا أو كاذبا.
وقد ظهر صدق الهدهد، فبانت براءته، وعفا عنه سليمان ﵇ يقول الله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ، أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١.
١ سورة النمل الآيات: ٢٠-٢٧.
1 / 432