دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى ١٤٢٣هـ
سال انتشار
٢٠٠٢م
•
مناطق
مصر
الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ١، ويقول تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ ٢.
ومن الآيات، وأقوال المفسرين نعلم أن الله سبحانه سخّر الريح لسليمان ﵇ خاصة، وأنها كانت ريحا عاصفة، شديدة، قوية، لكنها شدة تفيد ولا تضر؛ ولذا وصفها الله بأنها رخاء، ولينة، وقد بلغ من سرعة الريح أن المسافة التي يسيرها الناس في شهرين مسرعين، تقطعها الريح في يوم واحد مهما كانت حمولتها، التي بلغت أحيانا مئات الألوف بأحمالهم، وعتادهم، في بعض الأوقات.
وكانت الريح تتحرك بأمر سليمان، وتتجه حيث يريد، واستمرت في طاعتها، وخضوعها لسليمان طيلة حياته كلها ﵇.
وكانت الريح تجري في كل الأرض التي باركها الله، وهي مملكة سليمان ﵇ الممتدة من خليج العقبة إلى شط الفرات، وكانت الريح تسوق الماء إلى الجهة التي يشاؤها سليمان، كما كانت تحرك السحاب إلى ما يأمر به سليمان لتمطر فيه، وأيضا كان لهبوب الريح دور في توجيه السفن إلى الموانئ التي يريدها سليمان؛ ولذلك كان اتجاه الريح خاضعا لتوجيهاته ﵇.
ولكن ... ما هي الفائدة التي قدمتها الريح المسخرة في مملكة سليمان ﵇؟ وهل استفاد بها الإسرائيليون؟ وما دورها في الحضارة؟
١ سورة سبأ آية: ١٢.
٢ سورة ص الآيات: ٣٥، ٣٦.
1 / 423