118

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

ناشر

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

توزيع

قَوْلُهُ تَعَالَى: خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ الْآيَةَ.
تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَاتِ الَّتِي يُظَنُّ تَعَارُضُهَا مَعَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [٤ \ ٥٧]، فِي سُورَةِ " الْأَنْعَامِ "، وَسَيَأْتِي لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ فِي سُورَةِ " النَّبَأِ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " ذَلِكَ " فَقِيلَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ،
وَلِلرَّحْمَةِ " خَلَقَهُمْ "، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى شَقِيٌّ وَسَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ فَخَلَقَ فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الْآيَةَ [٧ \ ١٧٩]، وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.

1 / 120