319

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

ناشر

دار البشائر الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ولا بأس أن ننقل بعض النقول عن السلف حتى يطمأن القلب:
(قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح، وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض - وهو المكان المرتفع- ليتحققوا موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى (فاليوم ننجيك (أي نرفعك على نشز من الأرض (ببدنك (قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا؛ أي لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر: بدرعك. وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها كما تقدم والله أعلم، وقوله: (لتكون لمن خلفك آية (أي لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء) (١) .
٢٨-وقال:
مرة يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء. ومرات يقول: إن السماء خلقت قبل الأرض؛ قال في البقرة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٩]، وقال في النازعات: (أأنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (*) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (*) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (*) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (*) أخرج منها ماءها مرعها ([النازعات:٢٧-٣٠] .
الجواب:
هناك فرق بين الخلق والدحي، فخلق الأرض كان قبل السماء،ث

(١) تفسير ابن كثير (٢/٤٣١) .

1 / 328