255

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

ناشر

دار البشائر الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

٥-أجمع العلماء على أن ما بين دفتي المصحف هو كتاب الله الذي أنزل، وليس فيه نقص ولا زيادة (١)، ولم تعتن أمة من الأمم بكتاب كاعتناء أمة الإسلام بكتاب الله (القرآن)، فقد ألفت حوله من الكتب ما لا يحصى كثرة؛ في تفسيره وضبط حروفه وعلومه، وتفنيد الشبهات حوله، وقراءاته، وتجويده، وإعجازه، وبلاغته، وإعرابه،ورسمه،وأعداد كلماته، وحروفه، وغير ذلك (٢) .
٦- من الأدلة على سلامة نقله وحفظه من النقص، أن النبي ﷺ لم يكتم أي شيء حتى ما كان فيها معاتبة شديدة له؛ مثل قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ...﴾ [الأحزاب:٣٧] .
عَنْ مَسْرُوقٍ ﵀ قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فسَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ (رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قُفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ؛ يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا (رَأَى رَبَّه، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ﷿: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،فَقَالَ:

(١) انظر: شبهات حول القرآن (ص:٤٩)
(٢) انظر: مدخل إلى علم التفسير، أ. د. محمد بلتاجي (ص:٧) .

1 / 264