الراعي قليلًا قليلًا حتى انتهى في ذلك الحيد إلى كهف فرأَى فيه رجلًا ميتًا. فلما رآه فزع وهاله ما رأَى فطلع قليلًا قليلًا كما نزل. وأعلم أهل تلك الناحية بما رأَى في ذلك الموضع فقصد الموضع جماعة منهم وفي جملة من وصل ذلك الموضع منهم رجل يقال له غازي بن محمد الربيدي هو الذي وصل كتابه إلى بعض معاريفه من أهل تعز. يذكر في كتابه أنه وجد في الكهف المذكور رجلًا ميتًا عليه سبعة أكفان. وتحته نحو من أربعين ثوبًا. وعليه عمامة طويلة طولها خمسة وثلاثون ذراعًا في عرض ذراع قال وفتشت على جسمه فرأَيته كأَنه مات قبل ذلك اليوم بيوم واحد. ووجهه أبيض، وأنفه مستقيم. كأَنه راقد مستقبل القبلة. وساعده الأيمن تحت خده. ويده اليسرى على صدره. وشعر رأسه كأَنه حلق منذ ثلاثة أيام. ورأْسه مثل الطاسة. وهو قصير الظهر عريض الحقو غاية طول ساعده ذراع حديد. وطول أصابع يديه كل واحدة نحو من شبر. وطول ساقه ذراع ونصف. وطول أصابع رجليه كل واحدة نحو من كف. قال وفتشت وجهه فوجدت في جبهته ضربة خفيفة أسفل من مقص الشعر. وفي صدغه الأيمن ضربة جيدة قد كسرت جفنه. ومن ورائه كذلك. وفي ساعده الشمال طعنة تطير بين المزمارين. يعني العظمين الممتدين في الذراع.
قال وأجمع أهل تلك الناحية على إنه علي بن أبي طالب ﵁. قال ورأَيت من فضله إن رجلًا وصل إليه وهو أعمى وزاره وأنا حاضر فخرج من عنده في عافية. وقال أشهد بذلك.
قال علي بن الحسن الخزرجي أَما قولهم إنه علي بن أبي طالب فغير صحيح لأَن عليًا ﵁ قتل في الكوفة وقبر فيها بلا خلاف ولكنهم أخفوا قبره والغالب إن هذا أحد العلماء المتقدمين أو أحد ملوك حمير والله سبحانه أعلم.
وفي يوم الخميس الرابع من المحرم أول سنة ثمانمائة قطعت يد ابن الرياحي نقاش السكة في تعز لسبب أوجب ذلك فيما رآه السلطان.
وفي يوم السابع منه وصلت هدية الشيخ علي بن أبي بكر بن زيد صاحب