الطاعة وترك العصيان.
فلما كان السبت الرابع من صفر أمر السلطان على العسكر أن يتهيئوا للغزو إلى بلد المعازبة وأرسل إلى الوزير يأمره بان يلقاه بمن معه من العسكر صبح الأحد الخامس من الشهر المذكور فخرج السلطان من زبيد آخر يوم السبت ولم يعلم بخروجه أحد من العرب. وخرج الوزير بمن معه من العسكر. وكانت المعازبة قد انتقلت من مواضعهم خوفًا من السلطان ودخلوا في بلاد الحجنبة وبنى عباس في موضع آخر يسمى الردم بفتح الدال المهملتين فوصلهم الوزير أولًا فقاتلوه قتالًا شديدًا وهربوا بأموالهم إلى الناحية التي أتاهم فيها السلطان وفي ظنهم أن السلطان لا يغير إلى ذلك الموضع لبعده عنه فما عملوا حتى أشرقت عيلهم العساكر فنبهوا أموالهم بأسرها واشتد القتال ساعة جيدة فقتل من العرب ساعة القتال طائفة وكثر فيهم النشاب فانهزموا بعد ما كثر فيهم القتال. وفشت الجراح فيهم فيقال إن الذين قتلوا في ذلك اليوم أكثر من مائة بشيء كثير وقتل بعض أولادهم وبعض نسائهم من النشاب وانتهبوا نهبًا شديدًا وكانت الواقعة يوم الأحد الخامس من شهر صفر من السنة المذكورة ورجع السلطان إلى زبيد يوم الاثنين السادس من الشهر. ورجع الوزير في خدمة الركاب العالي إلى زبيد. ثم رجع الوزير نحو الجهات الشامية. كان تقدمه ليلة الأربعاء الثامن من صفر فأقام في الكدراء أيامًا ثم خرج مسيرًا إلى وادي سهام فاخبر عن المقاصرة إن منهم جمعًا كبيرًا منتشرين في الوادي سهام فقصدهم الوزير فلزم منهم جماعة ودخل بهم الكدراء فأمر بقتل من عرف بالفساد منهم فكانوا ستة عشر رجلًا وأرسل برؤوسهم وبقية الملزمين إلى باب السلطان بزبيد وأرسل صحبتهم بخزانة جيدة وكان ذلك كله في العشر الأواخر من صفر من السنة المذكورة.
وفي شهر صفر المذكور استمر الأمير فخر الدين أبو بكر بن بهادر العدني أميرًا في الثغر المحروس عوضًا عن الأمير شمس الدين علي بن محمد بن حسان، واستمر ابن حسان المذكور ناظرًا به عوضًا عن الجمال الشتيري وتقدم الجمال الشتيري إلى