الشمسي نحو من ستين حمالًا يحملون الشمع والمزهر والمقصور الملونة والمشام المشبوكة وشيئًا يجل عن الوصف ويزيد عن الحصر. وكذلك الطواشي صفي الدين جوهر بن عبد الله الصيني أمير الحصن يومئذ بتعز. وحمل القاضي شرف الدين حسين بن علي الفارقي والقاضي رضي الدين أبو بكر بن عمر الصائغ والأمير بهاء الدين بهادر بن عبد الله الشمسي والأمير بدر الدين حسن الخراساني والشيخ شرف الدين السفساف وأرسل الأمي فخر الدين أبو بكر الغزالي صاحب حصن صبر بعدة مستكثرة من الحمالين يحملون أنواعًا من أشجار بلاده من الكاذي وقصب السكر وقضبان الآس والثوم والأخضر والفول الأخضر وألوانًا كثيرة من الأعناب وغيرها.
وصار كل من حمل حملًا ممن ذكرناهم وغيرهم يجعل قبل محموله رأسين من البقر كبيرين على أتم ما يكون من الحسن وعليهما ثوبان من الحرير الملون وتصل معه عدة من المغاني والزناجين والبواقين يزفون كل حمل إلى باب الدار المعروف بدار النصر من ثعبات المعمورة. فإذا وصلوا الباب المذكور قام مقدم الجزارين فينزع الثياب الحرير ويذبح ما وصل من الجزائر فإذا ذبح ما أتى به إلى هنالك أخذه من حضر من الغلمان كالسواس والحمالة والبواقين وغلمان البساتين وأهل الإسطبل والفيالين وغيرهم من ينخرط في سلكهم.
وفي يوم السادس من الشهر المذكور أمر السلطان بركوب العساكر المنصورة إلى الميدان السعيد بثعبات المعمورة بكرة وعشية فلم يتخلف أحد من الوزراء الأمراء والمقطعين والمشدين والمقدمين وسائر الجند من الخيل والرجل ثلاثة أيام والطلبخانات تخدم في مواضعها ثلاثة أيام ليلًا ونهارًا.
وكان الطهور المبارك يوم الخميس والتاسع من الشهر المذكور فحضر الناس على اختلاف طبقاتهم من الوزراء والأمراء والمقطعين والمشدين وكتاب الدواوين والقضاة والفقهاء وكبار أهل الوقت. ودخل الجميع من الناس إلى سماط قد أتقنه طهاته. وتناصفت في الجنس جهاته. لم ير الراءون أعظم منه بعد أن أفضت الخلع الملوكية