أَخذوا شيئًا من الماشية أتاهم العبيد قيفدونه منهم. فلما كان في هذه السنة أغاروا على العبيد فوجدوهم على حذر فتقاتلوا فجرح بعض العبيد وكان من مشايخهم. فلما أحس بنفسه قال لا يفوت القوم فإني مقتول وكانت العرب قتلته بين العبيد لأنهم آمنون من سطوة العبيد عليهم. فوقع العبيد على رئيس الحرس وهو علي بن النهاري فقتلوه وكان فارسًا شجاعًا مقدامًا. وكان أبوه شيخ بن الدريهم وكبيرهم فحمل الولد مقتولًا إلى محلة أهل هـ ودفنوه بها فقال أبوه والله لا قتلت بابني عبيدًا ولا أقتل إلا أكبر العبادل وأسلم دية العبدلي المقتول. وكانت العبادل أكثر عددًا وبني الدريهم أكثر شرًّا. فما برحوا على هذا الأمر حتى وجدوا غرة من الشيخ علي بن محمد العجمي في يوم عيد الأضحى المذكور فقتلوه كما ذكرنا ظلمًا وعدوانًا.
وفي هذه السنة توفي الطواشي جمال الدين ثابت الخازندار الأشرفي. وكان خادمًا سعيدًا وحيدًا في جنسه في عصره. وكان وفاته يوم الأحد سابع شهر المحرم أول شهور السنة المذكورة ودفن في مقبرة باب سهام في الناحية الشرقية منها قريبًا من قبر الشيخ الصالح طلحة بن عيسى الهيار رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه الإمام العلامة جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي. وكان فقيهًا عارفًا محققًا مدققًا نقالًا للنصوص بارعًا في المذهب. وهو الذي صنف التفقيه في شرح التنبيه أربعة وعشرين مجلدًا. وكانت له حظوة عند الملوك صحب السلطان الملك المجاهد ثم صحب ولده السلطان الملك الأفضل إلى أن توفي ثم صحب السلطان الملك الأشرف وولاه قضاء الأقضية في المملكة اليمنية بأسرها وجمع من المال ما لا يجمعه أحد من الفقهاء البتة. ولكن من وجوه مختلفة عفا الله عنه. وكان له مكارم أخلاق باذلًا نفسه وماله للطلبة. وجمع من الكتب شيئًا كثيرًا وغلى قيمة الأعماد. وكانت وفاته في اليوم الرابع والعشرين من صفر وقبر على باب تربة الشيخ الصالح أحمد بن أبي الخير الصياد في مقبرة باب سهام رحمه الله تعالى.
وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير الأجل بدر الدين محمد بن علي بن إياس وكان أميرًا كبيرًا شهمًا جوادًا حازمًا سريع النهضة عند الحادثة يتولى الأمور بنفسه.