وأمرهم بالتدريس جمع الطلبة ونشر العلم وكانوا ستة مدرسين مقري الكتاب الله تعالى بالقراءات السبع. ومحدث بأحاديث رسول الله ﷺ. ومدرس في الشرع الشريف على مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس الشافعي. ومدرس في الفرائض. ورتب مع كل واحد منهم جماعة من الطلبة ورتب فيه إمامًا ومؤذنين وقيمين وخطيبًا ومعلمًا يعلم الأيتام القرآن وشيخًا صوفيًا.
قال علي بن الحسن الخزرجي وكنت أحد المدرسين المرتبين فيه لإقراء القرآن بالقراءات السع فأعجبني ما رأيت من اجتماع العلماء في الجامع المذكر واشتغال كل طائفة بما ندبت له فقلت في ذلك:
ضحك الزمان بواضح الثغر ... مستبشرًا بالعز والنصر
في دولة زادت زبيد بها ... شرفًا على بغداد بل على مصر
بالأشراف الملك الذي ذكرت ... أيامهُ في سالف الدهر
من لا شبيه ولا نظير له ... واسأَل ملوك العصر في العصر
هذا الذي تعنو الملوك له ... وتظل تحت النهي والأمر
ملكُ كريم النبعتين معا ... من سرّ غسانٍ ومن فهر
لا شيرويه ولا بويه ولا ... زنكي ولا ريزي وسل تدري
عباس الهزبر ومن في ... الناس كالعباس ذي البشر
وعلى من كعليّ لا أحد ... يشبهه في المعروف والنكر
وكذاك داودُ ويوسفهُ ... ناهيك من بحر ومن بر
وكذا أبو الفتح الرضي عمرُ ... وعلُّيه ورسول ذو القدر
أكرم بهم من سبعةٍ نسقًا ... كالسبعة الأفلاك إذ تسري
غرُّ بهاليلُ غطارفهُ ... من جَفنةٍ لغطارفٍ غُر
أيامهم غرُّ محجلةٌ ... بفعالهم والحمد والشكر
ولأَنت شمسهمُ وبدرهمُ ... لا زلت مثل الشمس والبدر