وفي رمضان المذكور قصد الإمام مدينة رَيام فنهب منها مالًا جليلًا وقتل من أهلها طائفة وقتل من أصحابه طائفة. ولما رجع الإمام عنها قصد عسكره أريابًا فأتلفوا زرعه وقاتلهم أهل أرباب وقتلوا منهم جماعة ونهبوا كثيرًا من خيامهم وأزوادهم وأَثقالهم.
وفي الثالث من شوال تقدم السلطان الجوة فأقام فيها أيامًا وأَمر القاضي شرف الدين حسين بن علي الفارقي ناظرًا في الثغر المحروس بعدن عوضًا عن القاضي موفق الدين الضرعاني. واستمرَّ القاضي شمس الدين علي بن محمد بن حسان أميرًا هنالك. ووصلت هدية من دَهلك فيها فيل وزارفة ونعامة ووحوش مختلفة.
وفي شهر ذي القعدة جمع الإمام عساكر المشرق وسار بهم نحو عدن فكان وصوله لَحج يوم الأحد الثالث عشر من ذي القعدة وزحف عسكره إلى عدن فخرج إليهم أهل عدن فقاتلوهم قتالًا شديدًا وقتل من عسكره طائفة وطائفة من أهل عدن أيضًا وكان ارتفاعه عن عدن يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور. وقد أُصيب رجل من أصحابه كان فارسًا شجاعًا مقدامًا أصابه منهم على باب عدن فمات آخر يومه أو آخر ليلته والله اعلم. ووقع في أصحه مرض شديد وموت ذريع فاستمرَّ راجعًا إلى بلاده لا يلوى على شيءٍ.
وفي هذه السنة وصل الشريف علي بن عجلان من الديار المصرية بعسكر جيد وقد ولي الإمارة في مكة المشرفة. وكان وصوله إليها في العشر الأول من ذي الحجة. فلما علم ابن عمه عثمان بن مغامس بوصوله هرب من مكة وتركها ودخلها عليُّ بن عجلان مستمرًّا.
وفي سنة تسعين وسبعمائة أمر السلطان بعمارة الجامع في المملاح. وكان احتطاطه يوم الخميس الخامس عشر من المحرم. وتقد السلطان إلى سرياقوس من وادي زبيد يوم الثالث والعشرين من الشهر فأقام أيامًا هنالك إلى يوم التاسع والعشرين منه ووصلت رؤوس الواعظات. وكان قد أوقع بهم ابن العلوي. وفي