في تاسع المحرَّم من سنة ثمان وثمانين وستمائة. تفقه بابن النحوي وتزوَّج ابنته. ولما احتضر ابن النحوي أوصى إليه في ضم تركته وقضاء دينه فقام بذلك أتم قيام. ثم خلفهُ في تدريسه بالعربية فوقف فيها مدة ثم حج سنة خمس وعشرين وسبعمائة وجاور بمكة سنتين ثم رجع إلى اليمن فقابله المجاهد بالإجلال والإكرام. وكان له عنده منزلة عظيمة وأمرهُ مدرسًا في مدرسته التي أنشأها في مدينة تعز وجعل نظر الخانقة بحيس. وكان يعدُّ من أهل الزهد والورع وسعة العلم. وكان شريف النفس بشوشًا وامتحن بقضاء تعز مدة في أيام ابن الأديب ثم عزل عنه. وكان وفاته يوم السابع من جمادى الآخرة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه البارع عفيف الدين عبد الأكبر بن الفقيه أحمد الجنيد وكان فقيهًا عاملًا عابدًا زاهدًا ورعًا حسن السيرة. ولى قضاء السحول في مدة ثم تولى القضاءَ في مدينة تعز وأقام فيه مدَّة ثم تولى قضاء الأقضية في أيام الملك المجاهد. وكانت سيرته مرضية وكان له فهم جيد وحسن نظر وسياسة في الأحكام يعجز عنها غيره. وكانت وفاته بالسهولة في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة استورد القاضي شهاب الدين أحمد ابن قبيب أمر السلطان إلى صاحب فشال أن يغير بالعسكر المنصور على الأشاعر وأن يغير بالقرشيين عليهم وكتب إلى القرشيين يأمرهم بالغارة على الأشاعر كما ورد الأمر الشريف فخرج المقدم لاجين في السكر السلطاني من فشال وخرج أهل القرشية أيضًا في جمعهم وسبق العسكر قبل وصول القرشيين فاقتتلوا ساعة من نهار فانهزم العسكر ورجعوا خائبين.
وأقبل أهل القريشة عند هزيمة العسكر فاقتتلوا قتالا شديدًا حتى قتل من كل طائفة ثم افترقوا فقال الشيخ أحمد بن عمر يا هؤلاء الناس ما لنا بقتا السلطان من طاقة فارتفعوا عن البلاد فارتفعوا عنها وتفرَّقوا في وادي زبيد وفي الجوار. فكان خروجهم من البلاد سبب خراب التَّهائم كلها وذلك أن المعازبة اتفقوا هم وأهل القرشية على الفساد فاخرجوا وادي زبيد ووادي رِمَع شيئًا فشيئًا. وكانت الأشاعر ترسًا على الودايين ولجامًا في رؤوس المعازبة. فلما غابت