معه القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن الخطباء. والأمير شمس الدين علي بن حاتم والطواشي نظام الدين حضير فتقدموا جميعًا إلى الديار المصرية. فتوفي الطواشي في عيذاب وقبر هنالك ولما وصل خبر وفاته بادر السلطان بإرسال الطواشي صفي الدين جوهر الرضواني فتقدم مسرعًا فلم يدركهم إلا وقد دخلوا مصر.
وفي هذه السنة توفي الفقيه الأوحد أبو الحسن علي بن الفقيه أحمد بن علي بن الجنيد وكان فقيهًا ماهرًا نحويًّا لغويًّا بارعًا في علم الطب تفقه بجماعة من فقهاء تعز وأخذ عن ابن الأديب وعن ابن الأحمر ودرس في المدرسة الأسدية بتعز. وكان حسن الأخلاق كريم الطبع شريف النفس عالي الهمة وكان يقول شعرًا حسنًا على طريقة الفقهاء ثم انتقل إلى مدينة زبيد فسكنها واستوطنها واستمر بعيدًا في مدرسة أم السلطان المعروفة بالصلاحية في زبيد. وولي القضاء الأكبر إلى أن توفي في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه الماهر أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن سلمة الحبشي الوصابي وكان مولده عاشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة فنشأَ نشوءًا صالحًا وختم القرآن في اقرب مدة وتفقه على والده. وكان ذا فهم وفطنة محبًا في جميع العلوم ملازمًا للقراءَة زاهدًا عابدًا كارهًا للدنيا رافضًا لها إلى أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة برزامر السلطان يقبض المشايخ بني زياد ومصادرتهم على يد الأمير بهاء الدين بهادر المجاهدي وكانوا ثلاثة نفر أحدهم مقطع لحج وأبين. والثاني ناظر الجهات الجملئية يحكم من المفاليس إلى المعافر. والثالث كان ناظر الجباية والتغزية يحكم إلى حد بطحوات وأَكثر عليهم الكلام وحسدوا وأُغرى السلطان بهم وكان لهم فضل ومروءة ومكارم أخلاق. وكان الناس يقولون هم برامكة الوقت لفضلهم وجودهم واستيلائهم على معظم مملكة اليمن. فنقل إلى السلطان عنهم ما غيَّر باطنه وظاهره فأوقع بهم وصودروا مصادرة قبيحة حتى هلكوا في المصادرة جميعًا في مدينة الجوه ودفنوا فيها فقبورهم هنالك والله أعلم رحمهم الله تعالى.