الرجا. وكان فقيهًا فاضلًا مشهورًا ديّنًا ورعًا معروفًا بجودة الفتوى في جبلة ونواحيها. ولد سنة سبع وستين وستمائة تفقه بأبيه وكان هو المشهور المشار إليه في وقته بجودة الفقه إلى أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة نزل الملك الظاهر من السمدان على الذمة الشاملة صحبة القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن والأمير شرف الدين فأمر السلطان بتطليعه الحصن وان يودع دار الإمارة على الإعزاز والإكرام موسى بن حباجر فأقام به إلى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وتوفي رحمه الله تعالى. فلما بلغ علم موته إلى السلطان أمر على الحاكم بمدينة تعز يومئذ وسائر أعيان الفقهاء بها أن يشاهدوه وقت غسله ويتفقدوا أعضاءه فلم يجدوا فيه أثرًا وإنما مات حتف أنفه فغسل وكفن وصلى عليه وقبر في تربة الملوك بعدينة وهي التربة التي هي ملاصقة لجامع عدينة من الناحية القبلية.
وفي هذه السنة كملت عمارة سور ثعبات وركبت أبوابها وصارت مدينة حصينة وعمر جامعها وأجري إليه الماء ورتب فيه إمامًا ومؤَذنًا وخطيبًا ومعلمًا وأيتامًا يتعلمون القرآن الكريم ومحدثًا يقرأ حديث رسول الله ﷺ ووقف السلطان عليهم وقفًا جيدًا يقوم بكفاية الجميع منهم.
وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو حفص عمر بن الفقيه أبي بكر بن أحمد بن الفقيه علي بن أبي بكر الساعي تفقه أولًا في بلدة المخادن ثم ارتحل إلى زبيد فتفقه بأحمد بن سليمان الحكمي وغيره ودرس في مدرسة ميكائيل التي أنشأَها في زبيد وكان فقيهًا فاضلًا ذا معرفة شافية في الأصول والفروع معروفًا بشرف النفس وعلو الهمة. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة أوقع السلطان بالقاضي جمال الدين محمد بن مؤمن.
قال علي بن الحسن الخزرجي واخبرني الفقيه إسماعيل بن علي بن تمامة وكان من نقلة الأخبار أن القاضي جمال الدين كانت قضيته في سنة سبع وثلاثين والله أعلم.
قالوا وكان ابن مؤمن رجلًا حسودًا لذوي الأقدار لا يزال يغرى السلطان