بأمرائه من أهل العقيلية فظهر لها على المذكور وأخوه أيضًا. وهم بيت صلاح وعلم. وكان علي بن أبي بكر فقيهًا ناسكًا كثيرًا طعام الطعام وكان كثير الحج وكذلك كان والده. وتوفي بمكة المشرفة آخر شهر الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة ثلاثين وسبعمائة أخذ السلطان حصن يُمَيْن من الغياث بن السناني قهرًا على يد الزعيم بعد حاصره مدة حصارًا شديدًا وهرب ابن السناني إلى ناحية ذخر ثم حصل الصحابي بين السلطان والظاهر في الحرم ثم اخذ السلطان ذخر قهرًا بالسيف وخرب بلاد الغياث بن السناني خرابًا شديدًا بعد أن ولى في قدس واليًا وولى في حصن يمين واليًا وهو الطواشي جوهر الظفاري وفي حصن سامع طاهر بن الحسام بن طاهر الذي قتل أبوه فقتل من الأشعوب كثيرًا.
وفي هذه السنة أصلح الغياثي بن السنان على يد الزعيم وتوثق له بالأيمان المغلظة وفصل إلى الباب الشريف وسلم بلاده بأسرها ثم لقدم السلطان إلى تعز في اثني عشر ألفًا وقيل في سبعة عشر ألفًا خارجًا عن الخيل من الترك والعرب والأكراد والأشراف وغيرهم. وكان أستاذ داره يومئذ الشرف بن حباجر وأتابكه الزعيم وأمير خان داره أقباي. فلما استقر السلطان في تعز وجد أهل تعز على أخبث ما كانوا عليه من الخلاف وخرق العرض والشتم الشنيع فلما كان ليلة الأحد والعشرين من الشهر المذكور طلب السلطان العسكر وسائر المقدمين ووجه كل مقدم في قطعة من العسكر إلى ناحية من جبل صبر ففتحوا عليهم الحرب من عدة نواحي وغشيهم العسكر من كل طريق وطلع السلطان الجبل وتسنمه فلم يصل الموادم حتى قد صار عنده نحو من أربعين رأسًا وسار في عسكره يريد الحصن وشنق في طريقة طائفة منهم ولم يزل يتبعهم وفي كل بلاد وشنقهم في كل طريق ويجز رؤوسهم حتى ذلوا ذلًا شديدًا وهرب شيخهم ابن منير إلى الحشا فقام فيها إلى أن توفي هنالك في النصف من جمادى الآخرة وبعد خمسة عشر يوم من يوم الوقعة أمر السلطان صائحًا يصيح بالذمة الشاملة على صفوف أهل صبر ومن لا يحمل السلاح. ولما نزل السلطان من صبر أَقام في ثعبات. فلما كان اليوم الرابع من شهر ربيع الآخر سار إلى الجند.