كِتَابُ الزَّكَاةِ
الزَّكَاةُ: هِيَ لُغَةً النَّمَاءُ، وَقِيْلَ: الطَّهَارَةُ، وَفِي الشَّرْعِ اسمٌ لِمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَالِ طُهْرَةً لَهُ، وَالأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَغَيْرَهَا (٨٩٨)، وَالسُنَّةُ الشَّهِيْرَةُ الْمُستَفِيْضَةُ.
بَابُ زَكَاةِ الْحَيْوَانِ
بَدَأَ بها اقتداء بكتاب أبي بكر الصديق ﵁ الَّذي كتبه لأنس؛ وقد أخرجه البخاري بطوله مفرَّقًا.
إِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ، أي الأهلية، وَالْغَنَمُ. أما دليل وجوب الزكاة فيها فالإجماع شاهدٌ له، وأما انتفاء الوجوب عمَّا عداها فدليلُه الإجماعُ فِي البغال والحمير وذكور الخيل المفردة، لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، لقوله ﷺ: [لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]، متفق عليه (٨٩٩) ولا يرد ما إذا كانت الخيل والبغال والحمير للتجارة؛ لأن الكلام فيما يجب فِي العين لا فِي القيمة، وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ، لأنها لم تتمخض نعمًا، وَلَا شَيْءَ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ
(٨٩٨) البقرة / ٤٢ و٨٣ وغيرهما.
(٨٩٩) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم فِي عبده صدقة: الحديث (١٤٦٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (٨/ ٩٨٢) واللفظ له.