436

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ناشر

دار الكتاب

محل انتشار

إربد - الأردن

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
فَائِدَةٌ: قيل: إن أصل الدفن أن قابيل لما قتل أخاه هابيل لم يدرِ ما يصنع به، فأرسل الله غرابًا يبحث فِي الأرض تنبيهًا له فدفنه؛ وقال السديُّ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ يعني القبر (٨٥١).
وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ إِنْ صَلُبَتِ الأَرْضُ، لأنه كذا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ
وأوصى بذلك سعد بن أبى وقاص (٨٥٢)، فإن كانت رخوة فالشق أَولى لتعذر اللحد، وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ، للاتباع (٨٥٣)، وَيُدْخِلُهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، أي ولو كان الميت امرأة، لأنه يحتاج إلى قوة، وهُم أحرى بذلك،

(٨٥١) الأعراف / ٢٤، وعن السِدِّيِّ عمن حدثه عن ابن عباس. رواه الطبري فِي جامع البيان: النص (١١٢١٢). قلت: أما قوله (قيل: إن أصل الدفن أن قابيل) فلا أدرى لماذا جعله بصيغة التمريض والضعف، إلا إذا أراد ذكر اسمي ابني آدم، وإلا فإن أصل الدفن معروف بنص القرآن، بأن تأسيس فكرة الدفن من قصة ابني آدم، ولو كانت معروفة من قبل لما احتاج لمثل هذا العجز، قال الله ﷿ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣١].
(٨٥٢) عن عامر بن سعد بن أبى وقَّاص؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيْهِ: (إِلْحَدُواْ لِي لَحْدًا، وَانْصِبُواْ عَلَيَّ اللبن نَصْبًا؛ كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ). رواه
مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب فِي اللحد: الحديث (٩٠/ ٩٦٦). والنسائي فِي السنن: باب اللحد والشق: ج ٤ ص ٨٠.
(٨٥٣) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (سُلَّ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ). رواه الشافعي فِي الأُّم: باب الخلاف فِي إدخال الميت القبر: ج ١ ص ٢٧٣ بإسنادين.
ولفعل الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا؛ ينظر: الكتاب المصنف لابن أبي شيبة: كتاب الجنائز: باب ما قالوا فِي الميت من قال: يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ.

1 / 438