عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
ناشر
دار الكتاب
محل انتشار
إربد - الأردن
وَلاَ يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، لأنه حَيُّ بِنَصِّ القرآن (٨٤٤)، ولأنه ﷺ لَمْ يغسل قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُصَلِّ عليهم كما رواه البخاري (٨٤٥)، ثم المراد بترك الصلاة أنها حرام، وقيل: لا تجب بل تجوز، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، أي كما إذا تردي من فرسه، أو عاد إليه سلاحه، أو وجد قتيلًا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته؛ سواء كان عليه أثر أم لم يكن! وخالف القفال فِي فتاويه فقال: إذا لم نَدْرِ أقُتل أم ماتَ حتفَ أنفهِ فليس بشهيد (•)، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، أي وقطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة، أَوْ فِي
(٨٤٤) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].
(٨٤٥) الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: [أَيَّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًَا لِلْقُرْآنِ؟] فَإذَا أُشِيْرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا؛ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ. وَقَالَ: [أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ].
وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُواْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهيد: الحديث (١٣٤٣).
(•) فِي هامش النسخه (١) و(٢)، وجدت فائدة؛ أُثبتها كما فِي النسخة (٢):
فَائِدَةٌ: الشَّهِيْدُ ثلاثةُ أقسام: شهيدٌ فِي حكم الدنيا فِي ترك الغسلِ والصَّلاة، وفي حكم الآخرة؛ وهو مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا.
والثاني: شهيدٌ فِي الدنيا دون الآخرة، وهو مَنْ قاتلَ رِياءً وسُمعةً، أو قَتِلَ مُدبرًا، أو وَغَلَ مِن أجل الغنيمةِ؛ فلا يغسل ولا يُصَلِّى عليه، وليس له ثوابَ الشهيدِ الكامل فِي الآخرة. وقيل: الفارُّ ليس بشهيد، لأن الفرار من الكبائر.
والثالث: فِي الآخرة فقط؛ وهم: المبطون؛ من قتله بطنه، والغريق، والحريق، واللديغ، وصاحب الهدم، والميت بداء الجنب، أو محمومًا؛ ومَن قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أو ذميٌّ فِي غير قتال، فهؤلاء شهداء فِي الآخرة لا فِي الدنيا؛ لأنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ غُسِّلاَ وهُمْ شَهِيْدَانِ بِالاتَّفَاقِ. وكذلك الميت غرييًا، وطالبُ العلمِ إذا مات على طلبهِ، والمرأةُ تموتُ بسببِ الولادةِ، ومَن عَشِقَ فَعَفَّ وماتَ. فكان هولاء يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّي عليهم، وهم شهداء فِي الدار الآخرة، كذا قالَهُ الرافعي وغيره.
1 / 435