314

العنایة شرح الهدایة

العناية شرح الهداية

ناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۸۹ ه.ق

محل انتشار

لبنان

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وَالْفَرْضُ الْمَرْوِيُّ فِي التَّشَهُّدِ هُوَ التَّقْدِيرُ.
قَالَ (وَدَعَا بِمَا شَاءَ مِمَّا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊ ثُمَّ اخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَطْيَبَهُ وَأَعْجَبَهُ إلَيْك»
ــ
[العناية]
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
وَعَنْ «عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْك، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك؟ فَقَالَ ﵊: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكْت وَتَرَحَّمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: نَحْنُ أُمِرْنَا بِتَعْظِيمِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَوْقِيرِهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا نَوْعُ ظَنٍّ بِالتَّقْصِيرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَتَرَك ذَلِكَ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ وَرَدَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا عَتْبَ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْأَثَرَ؛ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: (وَالْفَرْضُ الْمَرْوِيُّ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ عَنْ اسْتِدْلَالِهِ.
قَالَ (وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﵊ وَمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَاغْفِرْ لِأَبِي، وَالْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ تَجُوزُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَلْفَاظٍ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقُرْآنِ، وَالْمَأْثُورَةُ هِيَ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ «أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» " وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَدْعُو بِكَلِمَاتٍ مِنْهُنَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الصَّلَاةِ دَعَا لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊) يَعْنِي حِينَ قَالَ لَهُ إذَا قُلْت هَذَا إلَخْ قَالَ لَهُ «ثُمَّ اخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ وَأَطْيَبَهُ إلَيْك» بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَنِ.
وَفِي

1 / 318