العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
لبنان
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا احْتِيَاطًا وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَلَا يَأْتِي بِهَا بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ
(ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ شَاءَ) فَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَتَعَيَّنُ رُكْنًا عِنْدَنَا، وَكَذَا ضَمُّ السُّورَةِ إلَيْهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْفَاتِحَةِ وَلِمَالِكٍ ﵀ فِيهِمَا.
لَهُ قَوْلُهُ ﵊ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا»
ــ
[العناية]
الْوَاحِدَةُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ الْفَسَادُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِهَا فِي آخِرِهَا فَيَكْتَفِي بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً. (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ (إنَّهُ يَأْتِي بِهَا احْتِيَاطًا)؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّسْمِيَةِ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَكَانَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الِاخْتِلَافِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَلَا يَأْتِي بِهَا بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ)؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مُتَابَعَةِ الْمُصْحَفِ، وَلَا يَأْتِي بِهَا فِيمَا يَجْهَرُ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ نَظْمُ الْقِرَاءَةِ.
قَالَ (ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا هُوَ الرُّكْنُ مِنْ الْقِرَاءَةِ، فَذَهَبَ عُلَمَاؤُنَا إلَى رُكْنِيَّةِ قِرَاءَةِ آيَةٍ، وَالشَّافِعِيُّ إلَى رُكْنِيَّةِ الْفَاتِحَةِ، وَمَالِكٌ إلَى رُكْنِيَّةِ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ سُورَةٍ مَعَهَا (لَهُ قَوْلُهُ: ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا») وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ظَاهِرٌ،
1 / 293