العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
لبنان
الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَنْ نَقْبُرَ:
ــ
[العناية]
وَأَنَّ النَّفَلَ جَائِزٌ مَكْرُوهٌ لَمْ يَسْتَقِمْ جَعْلُ الْحَدِيثِ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَجْوِيزِهِ النَّوَافِلَ، وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ جَعَلَ أَنَّ لِلْجِنْسِ مُتَنَاوِلًا لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
وَأَجَابَ عَنْ وُرُودِ النَّفْلِ وَوُجُوبِ قَضَائِهِ بِالشُّرُوعِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ شَرْعًا لَزِمَهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَعَ لَزِمَهُ كَمَا تَقُولُ لَا تَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمَّا لَوْ بَاشَرَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْفَرَائِضِ بِمَعْنًى وَفِي النَّوَافِلِ بِمَعْنًى آخَرَ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِيهَا مِنْ قَبِيلِ نَهْيٍ يَقْتَضِي الْقُبْحَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ يُجَاوِرُهُ جَمْعًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ كَمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَغَيْرُهُ جَعَلَ اللَّامَ لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْفَرْضُ، وَقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى النَّفَلَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ جَازَ وَيُكْرَهُ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْكَرْخِيِّ والإسبيجابي، وَيَلْزَمُهُ أَلَّا يَكُونَ جَعْلُ الْحَدِيثِ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ مُسْتَقِيمًا كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ الْفَرْضُ، وَالْحُجَّةُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ قَالَ: " نَهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ " وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ جَمِيعًا، وَالدَّلِيلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ الْمَدْلُولِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا لَزِمَ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْكَرْخِيِّ والإسبيجابي، وَإِنْ كَانَ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ حُجَّةً لَنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ إلَّا إذَا ثَبَتَ أَنَّ أَصْحَابَنَا
1 / 232