العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
لبنان
وَقَالَ ﵊ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْمَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ» .
قَالَ (وَتَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ)
ــ
[العناية]
مُبَاحٌ عَلَى مَا سَيَجِيءُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ وَمَا فِيهِ التَّشَبُّهُ بِالْيَهُودِ فَتَرْكُهُ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ فِيهِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْمُسَامَحَةِ، وَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ مَبْنِيًّا عَلَى أَمْرِ الضِّدَّيْنِ أَوْ النَّقِيضَيْنِ لَا يَتَمَشَّى فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ﷺ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْمَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ») دَلِيلٌ مَنْقُولٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ، وَمَعْنَاهُ لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مُدَّةَ تَعْجِيلِهِمْ الْمَغْرِبَ. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ الشَّرْعَ رَتَّبَ اسْتِمْرَارَ الْخَيْرِ عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ، وَالْمُبَاحُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ خَيْرٌ شَرْعِيٌّ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَأْخِيرِ الْحَدِيثِ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ فَكُرِهَ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدْلُولِ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ وَلَيْسَ بِطَائِلٍ.
فَإِنْ قُلْت: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا أَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ شَرَعَ، وَاَلَّذِي فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنْ بَابِ الْمَدِّ، وَالْمَدُّ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى آخِرِهِ مَعْفُوٌّ، وَبِهِ بَطَلَ اسْتِدْلَالُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ.
(وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ
1 / 228