العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
لبنان
وَالْمَاءُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَالْمُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ الْفَوْتِ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ (وَلَوْ كَانَ يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ يَخَافُ إنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ
ــ
[العناية]
أَخَذَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ: إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ، وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْمَاءُ مِنْهُ، وَالْمِيلُ ثُلُثُ فَرْسَخٍ وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ خُطْوَةٍ، وَفَسَّرَ ابْنُ شُجَاعٍ الْمِيلَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ ذِرَاعٍ وَخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ ذِرَاعٍ.
وَجْهُ الْمُخْتَارِ أَنْ يَلْحَقَهُ الْحَرَجُ بِدُخُولِ الْمِصْرِ وَبِالْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ الْمَسَافَةِ وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْمَاءُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَلْوِيحًا إلَى مَا يُقَالُ النَّصُّ مُطْلَقٌ عَنْ ذِكْرِ الْمَسَافَةِ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيلِ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ بِالرَّأْيِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَاءِ مَعْدُومًا، وَهَاهُنَا مَعْدُومٌ حَقِيقَةً لَكِنْ نَعْلَمُ بِيَقِينٍ أَنَّ عَدَمَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا حَرَجٍ لَيْسَ بِمُجَوِّزٍ لِلتَّيَمُّمِ، وَإِلَّا لَجَازَ لِمَنْ سَكَنَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ وَقَدْ عَدِمَ الْمَاءَ مِنْ بَيْتِهِ فَجَعَلْنَا الْحَدَّ الْفَاصِلَ بَيْنَ الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ لُحُوقَ الْحَرَجِ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَوْلُهُ: (وَالْمُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ الْفَوْتِ) احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ زُفَرَ آنِفًا قَالَ: التَّيَمُّمُ شُرِعَ لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ تَحَقَّقَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. وَقُلْنَا التَّفْرِيطُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ بِتَأْخِيرِ
1 / 123