الدليل الرابع: واستدل لهذا القول بما حدث من الوقائع الكثيرة التي قُبِل فيها خبر الواحد، بحيث دل على أنه أفاد العلم القطعي١، حدث ذلك من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن الصحابة رضوان الله عليهم، ومن تلك الوقائع:
أ- قبول موسى ﵇ خبر الذي جاءه من أقصى المدينة، قال الله تعالى في ذلك: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ٢، فقبل خبر الواحد وجزم به هاربا من المدينة خائفا من أن يدركه من أخبره الواحد عن ائتمارهم لقتله.
ب- قبول موسى ﵇ خبر ابنة صاحب مدين، كما ورد في قوله ﷿: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ﴾ ٣.
جـ- قبول موسى ﵇ خبر أبيها فيما حكاه الله تعالى من
١ انظر ذلك في مختصر الصواعق المرسلة٢/٤٠٣-٤٠٤.
٢ سورة القصص (٢٠،٢١) .
٣ سورة القصص (٢٥) .