340

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ویرایشگر

شعيب الأرنؤوط

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

محل انتشار

بيروت

وقال: " لا يُبْغِضُكَ يا عَلِيٌّ إلا مُنَافِقٌ " (١) وأقلُّ أحوالِ هذا أن لا تُقْبَلَ روايتُه. وأمَّا الثاني، فيلزمُهم أن يكونَ الأعرابيُّ الَّذي بالَ في مسجدِ رسول الله ﷺ (٢) عدلًا بتعديل الله، ولا يحتاجُ إلى تعديل أحد، وكذلك كثيرٌ من رواتهم الذين هم أعرابٌ، أو يَفِدُون عليه مرةً واحدةً، كما جاء في حديث وفد تميم (٣)، وأُنْزِلَ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ

= ٦/ ٢١٨: حديث كثير الطرق جدًا وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح حسان. وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم، وزاد البزار في رواية (أي على قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه): " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله ".
(١) رواه مسلم (٧٨) والترمذي (٣٧٣٧) والنسائي ٨/ ١١٧، وأحمد في " المسند " ١/ ٨٤ و٩٥ و١٢٨، والفضائل (٩٤٨) و(٩٦١) وابن أبي عاصم في " السنة " (١٣٢٥)، وابن ماجة (١١٤) وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٨٥، والخطيب في تاريخه ١٤/ ٤٢٦ من طرق عن عدى بن ثابت، عن زِرِّ بن حبيش، عن علي قال: إنه لعهد النبي الأمي إلي: " إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣٧١٨) وإسناده حسن في الشواهد، وعن أم سلمة عنده أيضًا (٣٧١٩) وأحمد ٦/ ٢٩٢ وسنده حسن أيضًا في الشواهد.
(٢) أخرجه البخاري (٢١٩) و(٢٢١) و(٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤) والنسائي ١/ ٤٨، وأحمد ٣/ ٢٢٦ من حديث أنس أن النبي ﷺ رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء، فصبه عليه، وفي رواية لمسلم: بينا نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزرِمُوه دعوه " فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن ثم دعا رسول الله ﷺ بدلو من ماء فشنَّه عليه.
ورواه البخاري (٢٢٠) من حديث أبي هريرة قال: قام أعرابي، فبال في المسجد فتناوله الناس " فقال لهم النبي ﷺ: " دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسِّرين ".
(٣) انظر " زاد المسير " ٧/ ٤٥٨، والواحدي في " أسباب النزول " ٢٢٠، ففيهما خبر الوفد من حديث جابر بن عبد الله، وفي سنده معلى بن عبد الرحمن الواسطي ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.

1 / 370