255

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ویرایشگر

شعيب الأرنؤوط

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

محل انتشار

بيروت

ووجهُ الدِّلالةِ من هذا الحديث: أنَّ قَبُولَه ﵇ لِحديث غيره دليلٌ على أنَّهُ لم يعلم أنه قد أحاط بالنصوص، وإذا كان ﵇ غيرَ محيطٍ بالنصوص حتى احتاج إلى حديث من يُتَّهَمُ، ولا تطيبُ النفسُ بحديثه إلا بعدَ اليمينِ، مع الإجماع على أنه ﵇ مجتهد قبل أن يعلم بذلكَ الحديثِ الذي سَمِعَهُ، بل كان مجتهدًا في زمن الرسول ﵌ فلا شَكَّ أن ذلك يدلُّ على أنَّ المجتهدَ لا يجب عليه أن يُحيطَ بالنصوص، لأنه ﵇ أعلمُ هذِهِ الأمةِ على الإطلاق.
وقد نصَّ المؤيد بالله (١) في " شرح التَّجريد " على: أنَّهُ لا يجب أن يكون عليٌّ ﵇ قد عرَفَ جميعَ النصوص وأنه يجوز أن يعْرِفَ النَّصَّ، وَيشْتَبِهُ عليهِ المرادُ. ذكره في بيع أُمِّ الولد.
الحجة الرابعة: ما ثبت في " الصحيحين " عن البراء بن عازب قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ -يعني مِن مكة-، فَتبِعَتْهُمُ ابْنَة حمزة، تنادي: يا عمّ، يا عمَ فتناولَها عليٌّ، فأخذها بيدها، فاختصم فيها عليٌّ وزيدُ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جعفر: ابنةُ عَمِّي، وخالتُها تحتي، وقال زيدٌ: ابنةُ أَخي. فقضى بها النبيُّ ﷺ لخالتها، وقال: " الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ " (٢).

= وعبد بن حميد، والنسائي، والدارقطني، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في " الشعب ".
(١) هو أحمد بن الحسين بن هارون بن الأقطع، وقد تقدمت ترجمته في ص ١٩١ رقم (١)، وشرح التجريد هو في عدة مجلدات، انظر وصفها في فهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص ٢٦٢ - ٢٦٤.
(٢) رواه البخاري (٢٦٩٩) و(٤٢٥١) وهو من أفراده وليس في صحيح مسلم كما توهم =

1 / 285