201

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ویرایشگر

شعيب الأرنؤوط

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

محل انتشار

بيروت

رواهُ الترمذيُّ عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن. وهذه الأخبارُ عامةٌ في ناشدٍ الضَّالَّةِ، والبائع، والمبتاع، كائنًا مَنْ كان.
وقد ذكرَ النواويُّ فصلًا في كتاب " الأذكار " (١)، في أنه يجوز للآمرِ بالمعروفِ والناهي عن المنكرِ، وكُل مُؤَدِّب، أن يقول لمن يُخاطبه في ذلك: ويلك، ويا ضَعِيفَ الحال، ويا قليلَ النظر لنفسه، أو يا ظالِمَ نفسه، وأورد في ذلك أحاديثَ.
منها: حديثُ عَديِّ بنِ حاتِم، الثابت في صحيح مسلم (٢): أنَّ رجلًا خطب عند رسول الله ﷺ فقال: مَنْ يُطع اللهَ ورسولَه، فَقد رشد، ومَنْ يَعْصهِما، فَقد غَوى. فقال رسول الله ﷺ: " بِئْسَ الخَطِيبُ أنْت؛ قُلْ: ومَنْ يعْصِ الله ورسوله " (٣).
وروى فيه حديثَ جابرِ بنِ عبد الله: أن عبْدًا لحاطِبٍ جاء يشكو حَاطِبًا، فقال: يا رسُولَ الله ليدخلنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فقال رسول الله ﷺ: " كذبْتَ، لا يدْخُلها فإنَّهُ شهِد بدرًا والحُديبية " رواهُ مسلمٌ في الصحيح (٤).

(١) ص (٣٠٤).
(٢) (٨٧٠) وأخرجه أبو داود (٤٩٦٠) والنسائي ٦/ ٨٠، وأحمد ٤/ ٢٥٦ و٣٧٩ والطبراني ١٧/ ٩٨، والطيالسي (١٠٢٦) والبيهقي ٣/ ٢١٦.
(٣) وهذا النهي موجه لغير النبي ﷺ، فقد ورد عنه ﷺ هذا القول كما في حديث ابن مسعود في خطبة النكاح: " ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه " رواه أبو داود، وفي حديث أنس " ومن يعصهما فقد غوى " وهما صحيحان، وقال السندي في حاشية النسائي: قال الشيخ عز الدين: من خصائصه ﷺ أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى، وذلك ممتنع على غيره، قال: وإنما يمتنع من غيره دونه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية،
بخلافه هو، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك.
(٤) رقم (٢١٩٥)، ورواه أحمد ٣/ ٣٢٥، وعبد الرزاق (٢٠٤١٨) والترمذي (٣٩٥٦) والطبراني (٣٠٦٤).

1 / 231