520

عفو و عذرخواهی

العفو والاعتذار

فلما صرنا على باب المنصور, وقيل:/ جعفر بن محمد! وقد خيف عليه منه, فما هو إلا أن سمع به [حتى] أمر بالأبواب, ففتحت, والستور فرفعت, وخرج المنصور يستقبله إلى صحن الدار, فعانقه , وأخذ بيده يمشي معه إلى صدر فراشه, وقد جعل يده على صدره, وحنا عليه, فأجلسه معه على فراشه, ثم قال: يا أبا عبد الله, قد علمت صلتي لهذين الرجلين -يعني محمدا وإبراهيم ابني عبد الله- وعطفي عليهما تألفا لهما وصلة لأرحامهما, وقد خشيت أن يكون قطع ما بيننا بسببهما, وقد قيل لي: إنك تعرف أين هما؟ فعرفني ذلك.

فقال: يا أمير المؤمنين, ما زلت مائلا معك, محبا لدولتك, حاطبا في حبلك, داعيا إليك, / وقد كنت أنهاهما عن فعلهما, وأقبح لهما أمرهما. فلما لم يسمعا لي لم أكن منهما في شيء. قال: صدقت.. إلا أنك تعلم أني أعلم أنك تعلم موضعهما. فقال: يا أمير المؤمنين, ألا أتلو عليك آية من كتاب الله فيها علم ما انتهى إلي منهما, وترضى بذلك مني؟!.. قال: حسبي بذلك منك. قال: قال الله عز وجل: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم, ولئن قوتلوا لا ينصرونهم, ولئن نصروهم ليولن الأدبار, ثم لا ينصرون}. قال: فخر المنصور ساجدا, وقال: حسبي بهذا. ورد جعفر إلى أهله مكرما.

صفحه ۵۷۰