500

عفو و عذرخواهی

العفو والاعتذار

/ ويروى أن رجلا من الزهاد مر في دجلة بغداد في زورق. فلما رأى بناء المأمون وإيوانه صاح: واعمراه! فسمعه المأمون, فدعا به, فقال له: ما قلت؟ قال: رأيت بناء الأكاسرة, فقلت ما سمعت. فقال المأمون: أرأيت لو تحولت من هذه المدينة إلى إيوان كسرى والمدائن, هل كان لك أن تعيب نزولي هناك؟ قال: لا. قال: فأراك إنما عبت إسرافي في النفقة قال: نعم. قال: فلو وهبت قيمة هذا البناء لرجل, أكنت تعيب ذلك؟ قال: لا. قال: ولو بنى ذلك الرجل بما كنت أهب له بناء كنت تصيح به كما صحت بي؟/ قال: لا. قال: فأراك إنما قصدتني بخاصتي في نفسي, لا لعلة هي في غيري, ثم قال: هذا البناء ضرب من مكائدنا بنيناه لنزين به المملكة, ونرهب العدو, كما نتخذ الجيوش, ونعد الكراع والسلاح, وما بنا إلى أكثره حاجة. فلا تعودن فتمسك عقوبتي, فإن الحفيظة ربما صرفت ذا الرأي إلى هواه, فاستعماه.

صفحه ۵۴۹