بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن كعب بن علقمة قال: أرسل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إليه يعني إلى عرفة بن الحارث وكان عبد الله بنى بيتا، يسأله عن بنيانه فقيل له: لا تفعل فإنه لا يكظم على حرته؛ فقال: ما تقول في بنائي هذا؟ فقال: ما أقول؟! إن كنت بنيته من مالك فقد أسرفت والله لا يحب المسرفين؛ وإن كنت بنيته من مال الله فقد خنت والله لا يحب الخائنين؛ قال: يقول أبو مسعود(1): إنا لله وإنا إليه راجعون. (7/400-401) عن عون بن عبد الله أن ملكا ابتنى مدينته فتنوق في بنائها وصنع طعاما ودعا الناس فأقعد ناسا عليها على أبوابها يسألون كل من مر بهم هل رأيتم عيبا فيقولون: لا، حتى كان آخر من مر بهم شباب عليهم أكسية فقال لهم: هل رأيتم عيبا؟ قالوا: رأينا عيبين اثنين فحبسوهم ودخلوا على الملك فذكروا له ذلك، قال: ما كنت أرضى بواحدة فأدخلوهم فأدخلوهم عليه، قال: رأيتم عيبا؟ قالوا: رأينا عيبين اثنين؛ قال: ما كنت أرضى بواحدة فما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها؛ قال: فتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها؟! قالوا: نعم، الجنة؛ قال: فدعوه فاستجاب فقال: إن خرجت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي فواعدهم ميعادا فتنكر وخرج معهم وكان يتعبد معهم؛ قال: فبينا هو ذات يوم إذ قال: عليكم(1) السلام قالوا: ما لك؟! رأيت منا شيئا تكرهه؟ قال: لا ولكن أنتم تعرفون حالي التي كنت عليها فأنتم تكرمونني لذلك ! أنطلق فأكون مع قوم لا يعرفون حالي التي كنت عليها فأتعبد معهم. (7/401)
عن عبد الملك بن عمير أن الحجاج بن يوسف لما نبى حصن واسط سأل ما عيبها؟ قالوا: لا نعرف عيبها وسندلك على رجل يعرف عيبها، يحيى بن يعمر؛ قال: فبعث إليه ليستقدمه فسأله عن عيبها فقال: بنيتها عن غير ملك ويسكنها غير ولدك؛ فغضب الحجاج وقال: ما حملك على ذلك؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أي ولا يكتمون الله حديثا؛ أو آية غيرها من القرآن؛ فنفاه إلى خراسان. (7/401)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا القاسم يوسف بن صالح النحوي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يقول: قصدت عبد الله بن المعتز فوجدته مشغولا بمخاطبة القوام على بناء داره في أمر العمارة ثم أنشدني في أثر فراغه:
الا من(2) لنفسي وأشجانها
ودار تداعت بعمرانها
أسود وجهي بتبيضها
وأخرب كيسي بعمرانها
صفحه ۲۰۳