بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن أبي عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الهدى: الإسترجاع عند المصيبة، والإستكانة عند النعمة، ونفي الإمتنان عند العطية. (7/196) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئا فظهرت به قرحة وكانوا على رواحل فأرادوه على أن يركب محملا فأبى عليهم، ثم غلبوه ورحلوا ناقة له بمحمل فركبها، ولم يركب محملا قبل ذلك؛ فلما أصبح تلا هذه الآية (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)، حتى إذا فرغ منها قال: لقد أنعم الله على هذه الأمة في هذه المحامل بنعمة لا يؤدون شكرها؛ ورقى في رجله الوجع حتى قدم على الوليد، فلما رآه الوليد قال: يا أبا عبد الله إقطعها فإني أخاف أن يبالغ فوق ذلك؛ قال: فدونك، قال: فدعا له الطبيب وقال له: إشرب المرقد، قال: لا أشرب مرقدا أبدا، قال: فقدرها الطبيب واحتاط بشيء من اللحم الحي مخافة أن يبقى منها شيء فيرقى(1) فأخذ منشارا فأمسه النار واتكى له عروة فقطعها من نصف الساق؛ فما زاد على أن يقول: حسن حسن(2)؛ فقال الوليد: ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا؛ إذ أصيب عروة بابن له يقال له محمد، في ذلك السفر، دخل اصطبل دواب من الليل ليبول فركضته بغلة فقتلته؛ وكان من أحب ولده إليه فلم يسمع من عروة في ذلك كله كلمة حتى رجع(3)، فلما كان بوادي القرى قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا؛ اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستة؛ وكانت لي أطراف أربعة فأخذت منها طرفا وأبقيت لي ثلاثة؛ وأيمك لئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت؛ فلما قدم المدينة جاءه رجل من قومه يقال له عطاء بن أبي ذؤيب فقال: يا أبا عبد الله والله ما كنا نحتاج أن نسابق بك ولا أن نصارع بك، ولكنا كنا نحتاج إلى رأيك والأنس بك، فأما ما أصبت به فهو أمر دخره الله لك، وأما ما كنا نحب أن يبقى لنا منك فقد بقي(4). (7/196-197) عن الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن نافع بن ذؤيب عن أبيه قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله قرحة الآكلة، فبعث إليه الوليد بالأطباء فأجمع على إن لم ينشروها قتلته، قال: فنشروها بالمنشار فما حرك عضوا من عضو، وصبر، فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها(1) في يده، ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بها إلى حرام، أو قال: معصية؛ قال الوليد: قال عبد الله بن نافع بن ذؤيب - أو غيره من أهل دمشق - عن أبيه أنه حضر عروة حين فعل به ذلك قال هذه المقالة ثم أمر بها فغسلت وطيبت ولفت في قبطية ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين. (7/197)
عن الشعبي أن شريحا قال: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي؛ وأحمده إذ رزقني الصبر عليها؛ وأحمده إذ وفقني للإسترجاع لما أرجو فيه من الثواب؛ وأحمده إذ لم يجعلها في ديني. (7/197)
عن محمد بن عبد الوهاب البلخي قال: إذا رأيت المكروه فاذكر المدفوع. (7/197)
عن أبي صالح حمدون القصار قال: سمعت أبا النصر [بشر بن الحارث] يقول: أدخل على أبي بكر بن عياش في مرضه طبيب نصراني، فولى وجهه إلى الحائط، فلما خرج اتبعه بصره فقال(2): أما(3) بعدما صرفت عني ما هو فيه(4) فاصنع بي ما شئت. (7/197)
عن عبد الله بن خبيق قال: كان موسى بن طريف يقول:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
صفحه ۱۳۸