580

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن يعني الدار ثم قال: اجمعوا إلي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي فجمعوا له فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم(2) يأتي علي من الدنيا وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو والذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة؛ وأحرج(3) على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي؛ قال: فقالوا: بل كنت والدا وكنت مؤدبا؛ قال: وما قال لخادم سوءا قط؛ فقال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فقال: أما(4) فاحفظوا وصيتي؛ أحرج على إنسان منكم يبكي فإذا أخرجت نفسي فتوضأوا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه؛ فإن الله تبارك وتعالى قال: ([و]استعينوا بالصبر والصلاة)؛ ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني نار ولا تضعوا تحتي أرجوانا. (7/114-115) عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله عز وجل (واستعينوا بالصبر والصلاة) يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها؛ قوله (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) يقول: صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كبر ذلك على المنافقين واليهود؛ (إلا على الخاشعين) يعني المتواضعين. (7/115)

عن الربيع عن أبي العالية في قوله (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء) قال: يقول: هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا، ويأكلون من حيث شاءوا؛ وقوله (ولنبلونكم) قال: قد ابتلاهم بذلك كله، وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك، يقول الله عز وجل: (وبشر الصابرين) إلى قوله (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) والصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا. (7/115-116)

عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأمرهم بالصبر وبشرهم فقال: (وبشر الصابرين) ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته، يطيب نفوسهم، فقال: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا)؛ وأما البأساء فالفقر والضراء فالسقم؛ وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم. (7/116)

عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نعم العدلان، ونعم العلاوة: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). (7/116)

صفحه ۱۲۶