517

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبي يقول: كان أبو عثمان يميل إلى الأثواب الفاخرة فانصرف ابنه أبو بكر من العراق سنة من السنين وقد سوى له دست ثياب من أحسن ما قدر عليه وسأله أن يلبسه يوم مجلسه، ففعل ذلك أبو عثمان، فقام في آخر مجلسه سائل فسأل فزبره(2) الناس وقالوا له: اجلس حتى يفرغ من الدعاء، فأقبل السائل على أبي عثمان وقال: أيها اللص القاطع المرائي تلبس مثل هذه الأثواب وتأوي إلى سكن وكفاية وأنت تنظر إلى فقرنا وضعفنا؛ قال: فمد أبو عثمان يده إلى عمامته ونزعها عن رأسه ثم رمى بها إليه؛ ثم مد يده إلى ردائه فدفعه إليه ونزع الدراعة فدفعها إليه؛ ثم قال لأهل المجلس: سألتكم بحرمة الإسلام أن تحسنوا إلى هذا الرجل بكل ما أمكنكم؛ قال: فاجتمع بين يديه من الأثواب والخواتيم والخلاخل والدنانير والدراهم شيء كثير؛ ثم قال للرجل(3): يا هذا إن كنت أنا كما ذكرته فإني أسأل الرب أن يغفر لي ويتوب علي، وإن لم أكن كذلك فإني أسأله أن يتوب عليك----. (6/349) عن سهل [بن عبد الله التستري] قال: فمن خالطهم ]أي الناس] داراهم ولم يمارهم، فإن مداراتهم صدقة، ومداراة الوالد فريضة، ومداراة ذوي الأرحام سنة، ومداراة السلطان طاعة، ومداراة أهل البدع مداهنة، ومداراة الأحمق شرف، (والشرف التغافل، والسلامة للجميع)(1) التقرب لله عز وجل. (6/351)

عن يعقوب بن السكيت قال: قال محمد بن السماك: من عرف الناس داراهم ومن جهلهم ماراهم؛ ورأس المداراة ترك المماراة. (6/351)

عن أبي وائل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس، واجتنب المحارم تكن من أورع الناس، وأد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس؛ قال: وجاءه رجل فشكى إليه جارا له فقال: إنك إن سببت الناس سبوك، وإن نافرتهم نافروك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن فررت منهم أدركوك، وإن جهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام ، كل زمام بسبعين ألف ملك. (6/351-352)

عن القاسم بن عثمان قال: سمعت سليم بن زياد يقول: مكتوب في التوراة: من سالم الناس لم يسلم، ومن شتم الناس شتم، ومن طلب الفضل من غير أهله ندم. (6/352)

عن الأصمعي قال: أخبرني أبو عمرو بن العلاء قال: ما تشاتم رجلان قط إلا غلب ألأمهما. (6/352)

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا اسحاق المزكي يقول: سمعت أبا القاسم ال[م]ذكر ينشد لبعض السلف:

بلاء ليس يشبهه بلاء

عداوة غير ذي حسب ودين

يشينك عرضه إن نلت منه

ويرتع(2) منك في عرض مصون

(6/352)

عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد أنه أنشد:

لن يبلغ العز أقوام وإن كرموا

حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام

ويشتموا فترى الألوان مشرقة

لا عفو ذل ولكن عفو أحلام

صفحه ۶۲