861

بغية الطلب في تاريخ حلب

بغية الطلب في تاريخ حلب

ویرایشگر

د. سهيل زكار

ناشر

دار الفكر

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
يشرب ذلك القدح وكان سكنجبين (^١)، فقال أبو العلاء مجيبا له عن يمينه:
أعبد الله خير من حياتي … وطول ذمائها موت صريح
تعلّلني لتشفيني فذرني … لعلي أستريح وتستريح
وكان مرضه ثلاثة أيام ومات في اليوم الرابع ولم يكن عنده غير بني عمه، فقال لهم في اليوم الثالث: اكتبوا فتناولوا الدوى والأقلام، فأملى عليهم غير الصواب، فقال القاضي أبو محمد: أحسن الله عزاءكم في الشيخ فإنه ميت، فمات في غداة غد، وإنما أخذ القاضي هذه المعرفة من ابن بطلان، لأن ابن بطلان-كان يدخل على أبي العلاء، ويعرف ذكاءه وفضله، فقيل له قبل موته بأيام قلائل: إنه أملى شيئا فغلط فيه، فقال ابن بطلان: مات أبو العلاء، فقيل: وكيف عرفت ذلك فقال: هذا رجل (١٧٨ ظ) فطن ذكي ولم تجر عادته بأن يستمر عليه سهو ولا غلط، فلما أخبرتموني بأنه غلط علمت أن عقله قد نقص، وفكره قد انفسد (^٢)، وآلاته قد اضطربت، فحكمت عليه عند ذلك بالموت والله أعلم.
قرأت بخط بعض البغداديين، قيل: لما مات أبو العلاء المعري سامحه الله وقف على قبره سبعون شاعرا من أهل المعرة، فأنشد كل منهم قصيدة يرثيه بها فقال بعضهم:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة … فلقد أرقت اليوم من عيني دما
سيرت ذكرك في البلاد كأنّه … مسك فسامعة تضمّخ أو فما
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة … ذكراك أوجب فدية من أحرما

(^١) -شراب من العسل والخل أو السكر والخل. مفيد العلوم ومبيد الهموم لابن الحشاء-ط. الرباط ١٩٤١: ص ١٢١ (١١٢١).
(^٢) -كتب ابن العديم في الحاشية: «صوابه فسد وانما حكى ﵀ لفظ ابن بطلان على صورته» وكان ابن بطلان طبيبا عراقيا قدم الى حلب وسبق أن نقل ابن العديم عنه في المجلدة الاولى.

2 / 910