بغية الطلب في تاريخ حلب
بغية الطلب في تاريخ حلب
ویرایشگر
د. سهيل زكار
ناشر
دار الفكر
السلام، وسوى الخبيص في الجام بالملعقة التي في يده حتى استوى وانبسط في الجام كما كان، ثم أمر برفعه، ثم قال لي: يا إسماعيل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ما على إمام المسلمين إذا عف عن أموالهم، ما أكل من شيء؟ قلت: لا شيء عليه يا أمير المؤمنين ولا حرج، بل نعمة يديمها الله، ويسعده بها، وكان بين يديه خادم وضيء الوجه جدا، فجعلت أنظر إليه وألحظه، فرآني المعتضد فقال:
يا إسماعيل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ما حللت سراويلي على حرام قط، ولا يسألني الله عنه، قلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فأحدّث بهذا عنك؟ قال:
نعم، حدّث به عني ما أحببت.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشمهني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي، ح.
وأخبرنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور بن محمد قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا التنوخي قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبي قال: سمعت القاضي أبا عمر محمد بن يوسف يقول: قدّم خادم من وجوه خدم المعتضد إلى أبي في الحكم فجاء فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالا بعظيم محلة من الدولة، فصاح أبي عليه وقال: قفاه، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع! يا غلام، عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة، لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسوّ بينه وبين خصمه فأخذ كرها وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدّث المعتضد بالحديث وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد وقال: (١١٩ - ظ) لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك إلى
2 / 812