ألفت التباعد والغربه … ففي كل يوم أطأ تربه
وفي كل يوم أرى حادثا … يؤدي إلى كبدي كربه
أمرّ الزمان لنا طعمه … فما لي ترى ساعة عذبه
قال: ومما قاله، وأنشدنيه جماعة، وبعض الناس ينحله الى غيره لما في نفوسهم مما كان يقع له في الوزن:
بليت بشادن كالبدر حسنا … يعذّبني بأنواع الجفاء
ولي عينان دمعهما غزير … ونومهما أعز من الوفاء
قال الصولي: وحكى عبد الله بن خرداذبه أنه رأى هذين البيتين بخط الحضرمي ورّاق المعتمد، وقد كتب الحضرمي: أنشدنيهما المعتمد لنفسه.
قرأت في كتاب معجم الشعراء لأبي عبيد الله المرزباني: المعتمد على الله أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله كان يقول (٦ - ظ) الشعر المكسور، ويكتب له بالذهب، ويغني فيه المغنون وذكر له هذين البيتين والأبيات التي قبلها (^١).
أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا الصولي-إجازة-قال: وكان المكتفي أخرج إلينا مدارج مكتوبة بالذهب، فكان فيها من شعر المعتمد على الله الموزون:
طال والله عذابي … واهتمامي واكتئابي
لغزال من بني الأصفر … لا يعنيه ما بي
(^١) -وصلنا من معجم المزربقاني النصف الثاني فقط، وقد نشر بعناية عبد الستار أحمد فراج.