457

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ.
فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُعَارِضَةُ لِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مِنَ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي أَسَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا» .
فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَأَوَّلَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَآيَةُ التَّسْمِيَةِ مَكِّيَّةٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ لِمَكَانِ هَذَا مَذْهَبَ الْجَمْعِ بِأَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى النَّدْبِ.
وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ الذِّكْرَ فِي الْوُجُوبِ فَمَصِيرًا إِلَى قَوْلِهِ ﵊: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالذَّبِيحَةِ، فَإِنَّ قَوْمًا اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ، وَقَوْمًا أَجَازُوا ذَلِكَ، وَقَوْمًا أَوْجَبُوهُ، وَقَوْمًا كَرِهُوا أَنْ لَا يُسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةُ. وَالْكَرَاهِيَةُ وَالْمَنْعُ مَوْجُودَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَسْكُوتٌ عَنْهَا، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ شَيْءٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا تُقَاسُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، إِلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهَا قِيَاسٌ مُرْسَلٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ مَخْصُوصٍ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ، أَوْ قِيَاسُ شَبَهٍ بَعِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِبْلَةَ هِيَ جِهَةٌ مُعَظَّمَةٌ، وَهَذِهِ عِبَادَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا الْجِهَةُ، لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ تُشْتَرَطُ فِيهَا الْجِهَةُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ، وَقِيَاسُ الذَّبْحِ عَلَى الصَّلَاةِ بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُهُ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْمَيِّتِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِيهَا: فَقِيلَ فِي الْمَذْهَبِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَلَا أَذْكُرُ فِيهَا خَارِجَ الْمَذْهَبِ فِي هَذَا الْوَقْتِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: قَوْلٌ بِالْوُجُوبِ، وَقَوْلٌ بِتَرْكِ الْوُجُوبِ.
فَمَنْ أَوْجَبَ قَالَ: عِبَادَةٌ، لِاشْتِرَاطِ الصِّفَةِ فِيهَا وَالْعَدَدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ. وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا قَالَ: فِعْلٌ مَعْقُولٌ، يَحْصُلُ عَنْهُ فَوَاتُ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ فِيهَا النِّيَّةُ كَمَا يَحْصُلُ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ إِزَالَةِ عَيْنِهَا.

2 / 211