393

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ رَاهِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» .
وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي وَرَدَتْ بِاسْتِبْقَاءِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ» ".
وَمِنْهَا أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً. وَلَا تَغُلُّوا» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: " سَتَجِدُونَ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ "، وَفِيهِ: " وَلَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ".
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الْأَمْلَكُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُعَارَضَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ.
فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذِهِ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ أَوَّلًا إِنَّمَا أُبِيحَ لِمَنْ يُقَاتِلُ - قَالَ: الْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا. وَمَنْ رَأَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وَهِيَ مُحْكَمَةٌ، وَأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافَ الَّذِينَ لَا يُقَاتِلُونَ - اسْتَثْنَاهَا مِنْ عُمُومِ تِلْكَ.
وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شِرْخَهُمْ» . وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقَتْلِ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ الْكُفْرُ، فَوَجَبَ أَنْ تَطَّرِدَ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحَرَّاثُ فَإِنَّهُ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁ وَفِيهِ: " لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ ".
وَجَاءَ فِي حَدِيثِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعَةَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ الْمُشْرِكِ، وَذَلِكَ «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ! ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمُ: الْحَقْ

2 / 147