354

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
الْقَوْلُ فِي شُرُوطِهِ وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَإِنَّ مِنْهَا حَدَّ مَوْضِعِهِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ، وَأَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لَزِمَهُ إِدْخَالُ الْحِجْرَ فِيهِ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هُوَ سُنَّةٌ.
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا حَدَثَانِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَصَيَّرْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؛ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وَالْخَشَبُ.» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، ثُمَّ يَقُولُ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ» .
وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ظَاهِرُ الْآيَةِ.
وَأَمَّا وَقْتُ جَوَازِهِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: إِجَازَةُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَمَنْعُهُ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: كَرَاهِيَتُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَمَنْعُهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.
وَأُصُولُ أَدِلَّتِهِمْ رَاجِعَةٌ إِلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ إِبَاحَتِهَا؛ أَمَّا وَقْتُ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَالْآثَّارُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِيهَا. وَالطَّوَافُ هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالصَّلَاةِ؟ فِي ذَلِكَ الْخِلَافِ.
وَمِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مُنَافٍ، أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ وَلِيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِسَنَدِهِ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ الطَّهَارَةَ، فَقَالَ

2 / 108