348

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
وَاحْتَجَّ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى مَنْ رَأَى أَنَّ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلُ وَأَنَّ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ رُخْصَةٌ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهِمَا الدَّمُ.
وَإِذْ قُلْنَا فِي وُجُوبِ هَذَا النُّسُكِ، وَعَلَى مَنْ يَجِبُ، وَمَا شُرُوطُ وُجُوبِهِ، وَمَتَى يَجِبُ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ يَجِبُ، وَمِنْ أَيِّ مَكَانٍ يَجِبُ -قُلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ بِمَا هُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ قُلْنَا أَيْضًا فِي أَنْوَاعِ هَذَا النُّسُكِ، وَيَجِبُ أَنْ نَقُولَ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْحَاجِّ أَوِ الْمُعْتَمِرِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ.
الْقَوْلُ فِي الْإِحْرَامِ وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْإِهْلَالِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحْرِمِ حَتَّى قَالَ ابْنُ نَوَّارٍ: إِنَّ هَذَا الْغُسْلَ لِلْإِهْلَالِ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هُوَ وَاجِبٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: يُجْزِئُ مِنْهُ الْوُضُوءُ.
وَحُجَّةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ مُرْسَلُ مَالِكٍ مِنْ «حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مُرْهَا، فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتُهِلَّ» . وَالْأَمْرُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ.
وَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَتَّى يَثْبُتَ الْوُجُوبُ بِأَمْرٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمَالِكٌ يَرَى هَذِهِ الِاغْتِسَالَاتِ الثَّلَاثَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحْرِمِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِنْيَةٍ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُجْزِئُ النِّيَّةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ التَّلْبِيَةِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: تُجْزِئُ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ التَّلْبِيَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: التَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ كَالتَّكْبِيرَةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّهُ يُجْزِئُ عِنْدَهُ كُلُّ لَفْظٍ يَقُومُ مَقَامَ التَّلْبِيَةِ، كَمَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ كُلُّ لَفْظٍ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْبِيرِ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» . وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَصَحُّ سَنَدًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِهَذَا اللَّفْظِ؟ أَمْ لَا؟ فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هِيَ وَاجِبَةٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ فِي تَبْدِيلِهِ.
وَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ

2 / 102