241

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
ظَاهِرِ هَذَا الْأَثَرِ وَكَانَ مَذْهَبُهُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ قَالَ: الرَّفْعُ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ. وَمَنْ قَالَ يَرْفَعُ فِي كُلِّ تَكْبِيرٍ شَبَّهَ التَّكْبِيرَ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ كُلَّهُ يُفْعَلُ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالِاسْتِوَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ; اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ: فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ. وَقَالَ مَالِكٌ: قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا لَيْسَ بِمَعْمُولٍ بِهِ فِي بَلَدِنَا بِحَالٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ الْعَمَلِ لِلْأَثَرِ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا اسْمَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الْجَنَازة أَمْ لَا؟ أَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ بَلَدِهِ. وَأَمَّا الْأَثَرُ فَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ في جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: لتَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّةُ» .
فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْأَثَرِ عَلَى الْعَمَلِ وَكَانَ اسْمُ الصَّلَاةِ يَتَنَاوَلُ عِنْدَهُ صَلَاةَ الْجَنَازَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» رَأَى قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِظَوَاهِرِ الْآثَارِ الَّتِي نُقِلُّ فِيهَا دُعَاؤُهُ ﵊ في الصلاة عَلَى الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهَا أَنَّهُ قَرَأَ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ تِلْكَ الْآثَارُ كَأَنَّهَا مُعَارِضَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ (وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا): أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵊ أَخْبَرَهُ «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ

1 / 249