134

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ویرایشگر

فريد عبد العزيز الجندي

ناشر

دار الحديث

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَعِنْدَ السُّجُودِ، وَذَلِكَ بِحَسْبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْفَعُ فِيهَا.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِيهِ تَعْلِيمُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لِفِعْلِهِ ﵊ وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَكَبِّرْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِرَفْعِ يَدَيْهِ، وَثَبَتَ عَنْهُ ﵊ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُرْفَعُ فِيهَا فَذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَائِهِمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَطْ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى الرَّفْعِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ بَعْضِ أُولَئِكَ فَرْضٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى رَفْعِهَا عِنْدَ السُّجُودِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ كُلِّهِ اخْتِلَافُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَمُخَالَفَةُ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ لِبَعْضِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّهُ كَانَ ﵊ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا»، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَقَالَ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " وكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ»، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ.

1 / 142