248

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

ویرایشگر

محمد علي النجار

ناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

محل انتشار

القاهرة

والغافلون) فللموافقة بين الفواصل جاءَ فى هذه السّورة: الأَخسرون وفى النَّحل: الخاسرون.
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقَالَ﴾ بالفاءِ وبعده: ﴿فَقَالَ الملأ﴾ بالفاءِ وهو القياس. وقد سبق.
قوله: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾ وبعده ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ وبعدهما ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾؛ لأَنَّ (عنده) وإِن كان ظرفًا فهو اسم فذكر فى الأُولى بالصّريح، والثانية والثالثة بالكناية؛ لتقدم ذكره. فلمّا كُنى عنه قدّم؛ لأَنَّ الكناية يتقدّم عليها الاسم الظَّاهر نحو ضرب زيد عمرًا فإِن كنيت عن عمرو قدّمته؛ نحو عمرو ضربه زيد. وكذلك زيد أَعطانى درهمًا من ماله، فإِن كنيت عن المال قلت: المالُ زيدٌ أَعطانى منه درهمًا. قال الإِمام: لمّا وقع ﴿آتَانِي رَحْمَةً﴾ فى جواب كلام فيه ثلاثة أَفعال كلّها متعدّ إِلى مفعولين ليس بينهما حائل بجارّ ومجرور وهو قوله: ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مَثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ﴾ و﴿نَظُنُّكُمْ كَاذِبِيْنَ﴾ أُجرى الجوابُ مُجراه، فجُمع بين المفعولين من غير حائل. وأَمّا الثانى فقد وقع فى جواب كلام

1 / 249